image

 

للتو أتممتُ الصفحة الأخيرة من الفصل ..

 

“حفظ التعديلات”
Power انسدلت قائمة الخيارات على شاشة اللابتوب : shut down

أطبقتُ شاشة اللابتوب ..
فككتُ ربطة شعري ..
انسدل ..
جَمَعتُه ..
عقدتُه ..

فعلتُ ذلك مرتين ..
تلك هي طريقتي -أو طريقة البنات – في تبديل الحالة الذهنية ..

Shut down للذاكرة

ذهني مازال مشوشاً ..
لابد من خيار آخر .. لعمل shut down للحالة الذهنية
أبي متمدد على الأريكة المقابلة ..

– “يبا خ نروح الحديقة .. ونشرب شاي”
– خليها يوم ثاني ..
– لا يبا اليوم .. لازم اليوم ..
توني مخلصة الفصل لازم نطلع ..

– الحين؟
الحين.

ياخذني للحديقة .. واسعة وخالية ..
أركب الأرجوحة ..
وهو قبالتي يقرأ أوراد المساء من الآيفون ..

وحين أتمّها .. “يالله حصة”

– دقايق بس تخلص هالأغنية ..

وأعيد الأغنية ..
ويعيد قوله ..

لا يملّ ..
ولا أملّ ..

 


 

“أ حقاً إذا مرّ الزمان سنكبُرُ ..”

عبداللطيف يوسف ..

 


 

ملاحظة: كانت اللحظة أغلى من زمن التقاط الصور، والصورة أعلاه لاتمتّ لمشوارنا اليوم بصلة.

قولوا يارب ..!

أبو أمة الله

مصدر الصورة

قتل موسى نفساً فقال: “رب” إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي..
تعقّبهُ عدوُّهُ فقال: “ربّ” نجني من القوم الظالمين..
خرج من أُبّهة القصر ، وقذفَتْ به مِصرُ إلى المجهول فقال: عسى ” ربي” أن يهديني سواء السبيل..
وصل مدْينَ ليس معه من الدنيا إلا ما يستر العورة فقال: “رب” إني لما أنزلت إليّ من خير فقير..
تراءى الجمعان فقال أصحابه: إنا لَمُدرَكون، قال هو -بلسان الواثق-: كـــــلا، إن معي  “ربي” سيهدين..

آنس من جانب الطور ناراً، لَقِي الأٍُنس ثَمّة فتسآءل: من؟؟!! فجاء الجواب: أنا “ربك”..

 

قال يعقوب لطفله المدلل: وكذلك يجتبيك “ربك”..

حفِظ الغلام الكلمة؛ نقشها الأب بعناية ، وحاكها في القلب بخيط من نور..

لم تغِبْ الكلمة أبداً من القلب، قال للمرأة: إنه “ربي”، وقال إذ لَقي النسوة: “رب” السجن أحب إلي، وقال لصاحبيَ السجن: ذلكما مما علمني “ربي”..
وعلى غرة قال للناجي: اذكرني عند ربك، فأنساه الشيطان ذكر “ربه”، فجاءه الأدب بضع سنين إضافيه إلى الحكم..
فحفظ الدرس ووعاه، فقال ومبعوث الملك بين يديه بعزة العبد الواثق بربه: ارجع إلى ربك..
ذكّر يوسف ( العزيز) أباه بدرسه السابق ليوسف ( الطفل ): يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها “ربي” حقاً..
وفي ختام المشهد يخلو العبد بربه فيناجي ويشكر: “رب” قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين..

فلا ينسنا الشيطان ذكر ربنا فنلبث في الغياهب سنين، فقولوا: يا رب.

ربنا عليك توكلنا وإليك أننبنا وإليك المصير.
” ومن يقنط من رحمة “ربه” إلا الضآلون
“إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون “

أما ما دام ربي هو الله فلن يأتيني منه إلا الخير وإن كان ظاهره شراً، ثقوا بربكم وأمّلوه ..

شو لون عيونِك؟

نورة مشعل العتيبي

مدخل:
إن أغمضت عينيك عن الحقيقة، لا تغمض قلبك.

نورة العتيبي

اقتربت مني إلى الحد الذي وضعت أنفها الصغير على أنفي, محدقة في عيني بشكل غريب.. لم يفعله أحد من قبلها

(آنسة شو لون عيونك؟) سألتني بيسان.

بلهجتها السورية أجيبها (إنتي شو شايفه؟).

تجيبني: (مممم أسود متل هالإيام).

أمسك وجهها الصغير بين كفي, أحدق في عينيها. فلم أجدني إلا وأنا أسألها: (إنتي شو لون عيونك؟). وترد علي رداً كردي تماماً: (إنتي شو شايفة؟).

وأسأل نفسي : أنا شو شايفة يا بيسان؟ أرى مقلتين صغيرتين خضراوين. أنا يا بيسان أرى عينين بلون المرج الأخضر الواسع. بيسان أنا أرى عين طفلة ذات سنوات سبع فيها حديث ألف ألف سنة, وصرخة ألف ألف حنجرة, ودمعة ألف ألف طفل.

أنا يا بيسان أرى سنواتك السبع صارت سبعين. حتى أنك قلت عن لون عيني أسود (كأيامك الآن).

أي هم تحملين يا طفلة السنوات السبع؟ كيف تشعرين؟ ماذا تحسين؟ كيف ينبض قلبك؟ بسرعة شديدة أليس كذلك؟ تشتاقين لدرعا البلد؟ أنت من هناك يا بيسان. أنت من أخبرني أنك من هناك.

بيسان ماذا رأيت عينيك الخضراوين الصغيرتين؟ أرأت والدك وهو يعتقل؟ أم أبصرت جثة أخاك ممزقة؟ بيسان هل رأيت أمك تغتصب؟ أم أبصرت دارك وهي تُهد؟

اصمتي أنتِ يا بيسان .. لا تتحدثي, دعيني أغرق في عينيك. ستخبرني أنا أعلم.

سألتني بيسان: شو لو عيونك؟ تستفسر بيسان عن لون عيني.

وأنا سأسأل العالم: ما لون قلبك أيها العالم؟ أيها العالم هل تعرف بيسان؟

ألم يغيرك لون عينيها؟

حسناً ألا تريد أن أعرفك عليها؟ أو على الأقل أن تعرف كيف عرفت أنا بيسان؟ هل ضقت بنفسك فما استطعت أن تلفت إليها؟

في الثاني من يناير 2015 التقت عيني السوداء بعينيها الخضراوين. في أربد الأردن. ضمن مدرسة إنساني التي أقامها فريق إنساني لدعم أطفال سوريا اللاجئين.

التقيتها في صباح يناير البارد, كغيرها من أطفال مدرسة إنساني, أطفال سوريا .. أطفال اللجوء.

ذات السنوات السبع سلبت مني بإجابتها كل شعور. ويبقى شعوري واحد واحساسي واحد أمام انتظار الاجابة من حنجرة العالم: إلى متى هذا الصمت؟

أنت تقرأ الآن وقد تكون سألت العالم من حولك هذا السؤال ألف مرة, ولم يرد عليك أحد. أم أن الاجابة التي تأتي من تلك الحناجر كل مرة (الله يعينهم) دونما أي إحساس بمعنى الاعانة وإدراك لاسم الله المعين؟

تغضب على هذا العالم الذي أكلت منه المادية والسطحية ما أكلت حتى لفظته.. العالم الذي والذي والذي والذي؟

والذي إذا عددنا إلى فجر الصباح ما انتهينا ! العالم الذي جعل بيسان تنظر إلى سواد عيني كأنه أيامها؟

أيكفيك أن تندب حظ العالم؟ أن تغضب على صمته؟ أن تصمت معه بحجة أن الحراك لا ينفع وأن لا أحد يسمع؟

يعني أن تضيع عين بيسان الخضراوين وسط هذا الصمت؟

نحتاج أن ندرك أبعاد إجابة بيسان. طفلة في السابعة تصف أيامها بالسواد, بيد أن غيرها يصفها بألوان الطيف السبعة بل وسبعة لا تكفي.

طفلة في السابعة تصف أيامها بالسواد, يعني أنها تشعل فينا فتيل العمل, تحرك فيها وقود الهمة.

طفلة في السابعة تصف أيامها بالسواد, يعني أن العالم يحتاجك كي تغير, كي تلون أيامها.

طفلة في السابعة تصف أيامها بالسواد, يعني أنك تراجع أيامك.. ما تفعل بها وكيف تعيشها.

طفلة في السابعة تصف أيامها بالسواد, يعني أن الكل يجب أن يعمل في مجال, في تخصصه, كي يهدي لها لوناً تلون به حياتها.

أقف أمام المرآة. أتطلع في عيني ذات اللون الأسود. أعاهد بيسان في سري.. هي في إربد الآن .. تقاسي البرد. تعيش أيامها السوداء كما وصفتها.

أغمض عيني, أسترجع درجة لون عينيها الخضراوين, أجيب الإجابة التي ما أجبتها بيسان “لون عيونك خضرا متل لون إيامك الجاية حبيبتي”.

نورة العتيبي2

مخرج:
إنساني، الفريق الكويتي للمبادرات الشبابية، يأخذ بيدك كي تفتح قلبك وعينيك معاً على الحقيقة، كي تقدم شيئاً لهذا العالم.
بادر .. إنساني ينتظرك.
Instagram & twitter: @insani-kw